مجد الدين ابن الأثير
316
المختار من مناقب الأخيار
أحسن منهنّ ، وهو يقول : يا حارث ، أتيت واللّه الكاتمين الذين يخفون أحوالهم ، ويطيعون ربّهم . قلت : وما فعلوا ؟ قال : الساعة يتلقّونك . فنظرت إلى جماعة ركبان ، فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : حرّك هذا كلامك له ، فلم يكن في قلبه ممّا وصفت شيء ، فخرج الأمر والنهي ، فأنزله اللّه معنا ، وغضب لعبده . رحمه اللّه تعالى . * * * وقال أبو محمد أحمد بن الحسين الجزريّ : كان في جامع بغداد فقير لم يجتمع له ثوبان قطّ في الشتاء والصيف ، فسئل عن ذلك فقال : إنّي كنت مولعا بكثرة الثّياب فيما سبق ، فرأيت في منامي كأنّي دخلت الجنّة ، فرأيت جماعة من أصحابنا الفقراء على مائدة ، فأردت أن أجلس معهم ، فإذا جماعة من الملائكة أخذوا بيدي فأقاموني ، وقالوا : هؤلاء أصحاب قميص واحد ، وأنت لك قميصان ، فلا تجلس معهم . فانتبهت ، ونذرت أن لا ألبس غير ثوب واحد إلى أن ألقى اللّه عزّ وجلّ . رحمة اللّه عليه ورضوانه آمين . * * * الجبال قال أبو سليمان الدّاراني : مررت في جبل اللّكّام « 1 » في جوف الليل ، فسمعت رجلا يقول في دعائه : يا سيّدي ، وأملي ومؤمّلي ، ومن به تمّ
--> ( 1 ) اللّكّام : بالضم ، وتشديد الكاف ، ويروى بتخفيفها : الجبل المشرف على أنطاكية وبلاد ابن ليون والمصّيصة وطرسوس وتلك الثغور . معجم البلدان 5 / 22 .